النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأيام المتقدمة يضربون من ظفروا به من النصارى الضرب الذي يبلغ بهم حد الموت ، مع إشهار النداء بالأمر السلطاني ألا يتعرض أحد إلى ذمة السلطان للنصارى ، ومن تعرض إليهم بأذيّة سفك دمه ، والعوام لا يزيدهم ذلك إلا تماديا ، وحصل للسلطان حرج على العوام شديد ، فلما شاع هذا الأمر أمسكوا عنهم . ونودى في يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى ألا يفتح أرباب المعايش حوانيتهم التي على طريق الميدان ما بين الميدان والقلعة في يوم السبت خاصة ، وذلك بسبب ركوب السلطان إلى الميدان ، وألا تفتح طاقات الدور التي ينظر سكانها إلى الطريق الذي يسلكه السلطان في مروره إلى الميدان وعوده ، ومنع العوام من الخروج لرؤية السلطان ، وركب السلطان إلى الميدان في يوم السبت سلخ الشهر ، ولعب بالكرة على جارى عادته . وفى اليوم المذكور ، وقع الحريق بقلعة الجبل في الدار المعروفة بسكن الأمير سيف الدين ألماس الحاجب ، وكان ذلك والسلطان بالميدان ، ثم طفيت . [ وأنكر السلطان على متولى القلعة أشد إنكار كونه أهمل هذا الأمر ، وأحضر نائب السلطنة والأمراء الخاصّكيّة ، فاجتمعوا للفكرة في هذا الأمر ] [ 1 ] . ووقعت النار أيضا في ليلة الأحد مستهل جمادى الآخرة بقيساريّة بقلعة الجبل أيضا ، وهى سكن جماعة من المماليك السلطانية تجاور باب القرافة ، ففتح باب القلعة ليلا ، واجتمع الأمراء الذين بالقلعة ، والمماليك السلطانية واجتهدوا في إطفائها ، فطفيت ، وهدم ما حول ذلك المكان من الدروب ، ورسم السلطان أن ينتقل من بالقلعة في المكان المعروف بخراب التّتر [ 2 ] إلى المدينة . ثم وقعت النار في وقت الظهر في يوم الاثنين التاسع من جمادى الآخرة بدار نائب السلطنة بقلعة الجبل ، فاحترق منها مكان يعرف بالمنظرة الحسامية بأعلى الدار ، فتبادر الأمراء والمماليك السلطانية وغيرهم من الغلمان والسقّايين إلى إطفائها فطفئت ، وسكن أمر الحريق بعد ذلك .

--> [ 1 ] ما بين الحاصرتين سقط من « ك » ، وأثبتناه من « أ » ص 20 . [ 2 ] في « أ » ص 20 « بخراب التتار » . وفى خطط المقريزي ( 2 / 204 و 205 في صفة القلعة « . . . وبها مساكن تعرف بخرائب التتر كانت قدر حارة خربها الملك الأشرف برسباى في ذي القعدة سنة 828 ه » .